كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

تمكو فريصته كشدق الأعلم (¬1)
أراد: تصفر فريصته بالدم، قال الأصمعي: قلت لمنتجع بن نبهان (¬2): ما تمكو فريصته؟ فشبك أصابعه وجعلها على فمه ونفخ فيها (¬3)، وأراد بالأعلم: البعير.
فأما المكاء: فهو (فعال) من مكا إذا صفر، وهو طائر يألف الريف، وجمعه المكاكي (¬4). وأما التصدية: فهو التصفيق، يقال: صدّى يصدي تصدية: إذا صفق بيديه، وأصله من الصدى وهو الصوت الذي يرد عليك الجبل، وأنشد ابن قتيبة (¬5):
ضنت بخدّ وجلت عن خدّ ... وأنا من غرو الهوى أصدّي (¬6)
أي: أصفق بيدي من عجيب الهوى.
¬__________
(¬1) عجز بيت من معلقة عنترة وصدره:
وحليل غانية تركت مجدلًا
وهو في "ديوانه" ص 207، و"تفسير الطبري" 9/ 240، و"شرح القصائد السبع الطوال" ص 340.
(¬2) هو: المنتجع بن نبهان الأعرابي، وهو من بني نبهان من طيِّئ، لغوي أخذ عنه علماء زمانه، وأكثر عنه الأصمعي.
انظر: "طبقات النحويين واللغويين" ص 157، و"إنباه الرواة" 3/ 323.
(¬3) انظر: "شرح القصائد السبع الطوال" ص 341.
(¬4) في (ح): المكائي، وهو خطأ. ففي "الصحاح" (مكا) 6/ 2495: المكاء: بالمد والتشديد: طائر، والجمع: المكاكي، والمكَاء: مخفف، الصفير.
وفي"لسان العرب" (مكا) 7/ 425: المكَّاء: بالضم والتشديد: طائر في ضرب القنبرة إلا أن في جناحيه بلقًا، سمي بذلك لأنه يجمع يديه ثم يصفر فيها صفيرًا حسنا.
(¬5) انظر: "غريب القرآن" ص 190.
(¬6) الرجز لبشار بن برد كما في "ديوانه" 2/ 222, وهو بلا نسبة في "غريب القرآن" =

الصفحة 136