كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قال ابن عباس: كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون (¬1).
وقال مجاهد: كانوا يعارضون النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطواف ويستهزءون به ويصفرون يخلطون عليه طوافه وصلاته (¬2).
وقال مقاتل: كان إذا صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد يقومون علي يمينه ويساره بالصفير والتصفيق ليخلطوا عليه صلاته (¬3)، وقال حسان يذكر ذلك ويذمهم به (¬4):
إذا قام الملائكة ابتعثتم ... صلاتكم التصدي والمكاء (¬5)
فعلى ما ذكره مجاهد ومقاتل كان التصدية والمكاء إيذاء للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى قول ابن عباس كان ذلك نوع عبادة لهم، واختار أبو إسحاق هذا [فقال: أعلم الله أنهم كانوا مع صدهم أولياء المسجد الحرام كان تقربهم إلى الله بالصفير والتصفيق (¬6)] (¬7)، وهذا القول أشبه بظاهر اللفظ؛ لأن الله تعالى قال: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ} وكأنهم جعلوا ذلك صلاة لهم.
قال ابن عرفة (¬8) وابن الأنباري: المكاء والتصدية ليسا بصلاة، ولكن
¬__________
(¬1) رواه ابن جرير 9/ 241، والثعلبي 6/ 59 أ، والبغوي 3/ 355.
(¬2) رواه الثعلبي 6/ 59 أ، والبغوي 3/ 355، ورواه بمعناه ابن جرير 9/ 242، وابن أبي حاتم 5/ 1697.
(¬3) "تفسير مقاتل" ل 121 أ، وقد نقل الواحدي معنى قوله.
(¬4) ساقط من (ح).
(¬5) البيت لحسان كما في "لسان العرب" (مكا) 7/ 4251 وليس في "ديوانه".
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 412 مع تصرف يسير.
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من (س).
(¬8) هو: إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة =

الصفحة 140