كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

الله تعالى أخبر أنهم جعلوا مكان الصلاة التي أمروا بها المكاء والتصدية] (¬1) فألزمهم ذلك أعظم الأوزار، وهذا كقولك: زرت عبد الله فجعل جفائي صلتي، أي: أقام الجفاء مقام الصلة فاستحق بذلك عيبي ولائمتي، وأنشد أبو بكر:
قلت (¬2) أطعمني عُميم تمرًا ... فكان تمرك كهرة (¬3) وزبرًا (¬4)
أي: أقام الصياح عليّ مقام إطعامي التمر (¬5)، قال (¬6): وفيه وجه آخر وهو أن من كان المكاء والتصدية صلاته فلا صلاة له، كما تقول العرب: ما لفلان عيب إلا السخاء، يريد من السخاء عيبه فلا عيب له، وأنشد:
فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا (¬7)
¬__________
= الأزدي، المعروف بنفطويه، الإمام الحافظ النحوي، كان عالمًا بالحديث والعربية، مبرزًا في الفقه الظاهري، توفي سنة 323 هـ.
انظر: "طبقات النحويين واللغويين" ص 154، و"إنباه الرواة" 1/ 211، و"نزهة الألباء" ص 194، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 75.
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬2) في (ح): (قلت له)، وفي (م): (فقلت).
(¬3) في (ح): (نهرة).
(¬4) لم أهتد لقائله.
(¬5) انظر: قول ابن الأنباري مختصرًا في "تفسير البغوي" 3/ 355.
(¬6) يعني ابن الأنباري، انظر: قوله هذا في"زاد المسير" 3/ 354.
(¬7) البيت للنابغة الجعدي في رثاء أخيه، انظر: "ديوانه" ص 173, و"كتاب سيبويه" 1/ 367، و"الخزنة" 3/ 334.

الصفحة 141