وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} خص الكفار ولم يقل: وإلى جهنم يحشرون؛ لأنه كان فيهم من أسلم (¬1).
37 - قوله تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} الآية فيها طريقان للمفسرين:
أحدهما: أن المراد بالخبيث والطيب (¬2) في هذه الآية: الكافر والمؤمن، وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي (¬3) ومرة الهمداني (¬4)، وعلى هذا (اللام) في قوله: (ليميز) متعلق بقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} أي: إنما يحشرون إليها للميز بين المؤمن والكافر، قال الوالبي عن ابن عباس: ليميز أهل الشقاوة من أهل السعادة (¬5)، وقال مُرّة: يميز المؤمن في علمه السابق الذي خلقه حيث (¬6) خلقه طيبًا من الكافر الذي خلقه خبيثًا في علمه السابق (¬7).
¬__________
= كذلك، ويمكن أن يقال بأن زعمائهم كانوا يعلمون ذلك كما قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 14].
(¬1) يعني سيسلم، وعبارة الثعلبي 6/ 60 أ: خص الكفار لأجل من أسلم منهم.
(¬2) ساقط من (س).
(¬3) سيذكر المؤلف روايته ورواية مرة.
(¬4) هو: مرة بن شراحيل الهمداني أبو إسماعيل الكوفي، المفسر أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره، كان عالمًا كبير الشآن بصيرًا بالتفسير، توفي سنة 76 هـ أو قريبًا من ذلك.
انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 116، و"حلية الأولياء" 4/ 161، و "تذكرة الحفاظ" للذهبي 1/ 67، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 74، و"طبقات المفسرين" للداودي 2/ 317.
(¬5) رواه بنحوه ابن جرير 9/ 246.
(¬6) في" تفسير الثعلبي": حين.
(¬7) رواه الثعلبي 6/ 60 أ.