كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قال صاحب النظم: قوله: {إِنْ يَنْتَهُوا} بالياء إنما جاز وحسن لأنه أمره بمخاطبة (¬1) قوم غيّب فقال: قل لهم ما يكون هذا معناه، ولو كان بالتاء لكان الأمر واقعًا على هذا اللفظ بعينه لأنه يكون حكاية (¬2)، وقد ذكرنا مثل هذا في قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ} [آل عمران: 12].
قال العلماء: وهذه الآية كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الإسلام يجب ما قبله" (¬3)، وإذا أسلم الكافر الحربي لم يلزمه قضاء شيء من العبادات البدنية والمالية، وما كان له (¬4) من جناية على نفس أو على مال فهو معفو عنه، وهو ساعة إسلامه كيوم ولدته أمه (¬5)، وما أظرف ما قال يحيى بن معاذ (¬6) في هذه الآية: إن
¬__________
(¬1) في (ح) و (س): (مخاطبة).
(¬2) انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 300، ولم ينسبه.
(¬3) رواه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 199، 204، 205 بلفظ: "فإن الإسلام يجب ما كان قبله" ورواه مسلم في "صحيحه" (192) كتاب الإيمان "باب: كون الإسلام يهدم ما قبله بلفظ: "إن الإسلام يهدم ما كان قبله".
(¬4) من (م).
(¬5) انظر: كتاب "الأم" للشافعي 6/ 54، و"شرح صحيح مسلم" للنووي 2/ 138، و"تفسير القرطبي" 7/ 402، وقد ذكر أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 319 الإجماع على ذلك، قلت: ويدل عليه ما رواه مسلم (120) "صحيحه" كتاب: الإيمان, باب: هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية، عن عبد الله، قال: قلنا: يا رسول الله: أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية"، وروى أيضًا (121) كتاب: الإيمان, باب: كون الإسلام يهدم ما قبله؛ عن ابن عباس، أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ... إلخ، وذكر الحديث وفيه بيان لعفو الله عنهم.
(¬6) هو: يحيى بن معاذ الرازي الواعظ، من كبار العباد, وأئمة الزهاد، له مواعظ مشهورة, وكلمات تجري مجرى الحكم , وكان حكيم زمانه, وواعظ عصره, =

الصفحة 149