{فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ} [قال ابن عباس: يريد ناصركم يا معشر المؤمنين (¬1)، وقال الزجاج: المعنى: فإن أقاموا على كفرهم وعداوتكم (¬2) {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ}] (¬3) أي: هو الموالي (¬4) لكم، ولا تضركم معادتهم (¬5).
وهذا تطييب لنفوس المؤمنين عند إعراض الكافرين بأن العاقبة لهم، ودائرة السوء (¬6) على عدوهم؛ لأن الله ناصرهم ومعينهم.
41 - قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} الآية، الغنم: الفوز بالشيء، يقال: غنم يغنم غنمًا فهو غانم.
والغنيمة في الشريعة: ما أُوجف عليها بالخيل والركاب من أموال المشركين، وأُخذ قسرًا (¬7).
وقوله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} إلى قوله: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ}، قال الكسائي والفراء: (فأن) منصوبة مردودة على قوله: {وَاعْلَمُوا} بمنزلة قوله: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ} [الحج: 4]، وقوله: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ} [التوبة: 63] (¬8).
واتفق فقهاء الأمة على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين الذين
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" ص 181.
(¬2) في "معاني القرآن وإعرابه": عداوتهم.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (س).
(¬4) في (ح) و (س): (المولى)، وما أثبته موافق للمصدر.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 314.
(¬6) في (ح): (دائر بالسوء).
(¬7) انظر: "تهذيب اللغة" (غنم) 3/ 2703
(¬8) انظر: قول الفراء في كتابه "معانى القرآن" 1/ 411، وقد ذكره المؤلف بمعناه.