كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

سهم خمس الخمس حيث كانوا للذكر مثل حظ الأنثيين (¬1)، وهم الذين حرمت عليهم الصدقات المفروضات، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله أغناكم عن أوساخ الناس بهذا الخمس" (¬2).
واحتج الشافعي بما روى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير ابن مطعم (¬3) قال: لما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم والمطلب، مشيت أنا وعثمان بن عفان فقلنا: يا رسول الله: هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر ضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم، أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة (¬4)، فقال: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"، ثم شبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى يديه بالأخرى (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: كتاب "الأم" 4/ 196، و"تفسير الثعلبي" 6/ 62 أ.
(¬2) رواه مسلم في "صحيحه" (1072) كتاب الزكاة، باب: ترك استعمال آل النبي على الصدقة بلفظ: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس"، ورواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 3/ 337 بلفظ: "رغبت لكم عن غسالة الأيدي؛ لأن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم".
(¬3) هو: جبير بن مطعم بن عدي بن عبد مناف بن قصي، شيخ قريش في زمانه، كان من الطلقاء الذين أسلموا يوم فتح مكة وكان موصوفًا بالحلم ونبل الرأي مع الشرف، نوفي سنة 59 هـ.
انظر: "التاريخ الكبير" 2/ 223 (2274)، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 95، و"الإصابة" (1091).
(¬4) يعني أن عثمان من بني عبد شمس، وجبير من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب جميعهم بنو عبد مناف. انظر: "السيرة النبوية" 2/ 59.
(¬5) رواه البخاري في "صحيحه" (3140) كتاب الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس للإمام مختصرًا، ورواه النسائي في "سننه" كتاب قسم الفيء 7/ 131, وأحمد في "المسند" 4/ 81 مع اختلاف يسير.

الصفحة 161