والمسكين (¬1): المحتاج الذي من شأنه أن تسكنه الحاجة عما ينهض به الغني.
ومذهب الشافعي -رضي الله عنه- في القسم بين (¬2) هؤلاء، قال أبو إسحاق: لا يرى الشافعي أن يترك صنفًا من هذه الأصناف بغير (¬3) حظ في القسمة، ويرى أن يفضل بعضهم على بعض على قدر الحاجة (¬4).
وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ}، قال أبو إسحاق: يجوز أن تكون (إنْ) معلقة بقوله: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ} أي: أيقنوا أن الله ناصركم (¬5) إذ كنتم قد شاهدتم من نصره ما شاهدتم (¬6)، قال: ويجوز أن يكون المعنى (¬7): {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} يأمران فيه بما يريدان {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ} أي: فاقبلوا ما أمرتم به في الغنيمة (¬8).
¬__________
(¬1) ساقط من (م).
(¬2) في (ح): (عن).
(¬3) في (ح): (لغير).
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 414، وانظر: كتاب "الأم" 4/ 196.
(¬5) في "معاني القرآن": نصركم.
(¬6) اختصر الواحدي عبارة الزجاج فخفي المعنى، ونص عبارته: يجوز أن تكون (إن كنتم) معلقة بقوله: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}، {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} فأيقنوا أن الله نصركم إذ كنتم قد شاهدتم من نصره ما شاهدتم. "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 416، والمعنى: اعلموا أن الله مولاكم وناصركم إن كنتم آمنتم به وبما أنزل على عبده.
(¬7) نص عبارة الزجاج: ويجوز أن يكون: (إن كنتم آمنتم باللهِ) معناها: أعلموا .. إلخ.
(¬8) المصدر السابق 2/ 416، وهذا هو القول الراجح؛ لأنه المناسب للسياق الموافق لغرض الآية وهدفها، بل قال ابن عطية 6/ 313: هذا هو الصحيح.