كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

و {الدُّنْيَا}: تأنيث الأدنى، وضده القصوى، وهو تأنيث الأقصى، وكل شيء تنحى عن شيء فقد قصى يقصو (¬1) قصوًّا، والأقصى والقصوى كالأكبر والكبرى.
وأما الكلام في اختلاف (الدنيا) و (القصوى) بالياء والواو وهما من باب واحد، فقال الحراني عن ابن السكيت: ما كان من النعوت مثل العليا والدنيا فإنه يأتي بضم أوله وبالياء؛ لأنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله، وليس (¬2) فيه اختلاف إلا أن أهل الحجاز قالوا: القصوى، فأظهروا الواو -وهو نادر- أخرجوه على القياس إذ سكن ما قبل الواو، وتميم وغيرهم يقولون: القصيا (¬3)، ونحو هذا حكى الليث عن الخليل فقال: كل شيء جاء على (فعلى) من بنات (¬4) الواو فإن العرب تحوله إلى الياء نحو: الدنيا من دنوت، وأشباه ذلك غير القصوى، ويقال: القصيا لغة فيه، وجاءت: الفتوى لغة في الفتيا (¬5) لأهل المدينة خاصة (¬6).
¬__________
(¬1) في (ح): (يقصى)، والصواب ما أثبته، إذ في كتب اللغة: كل شيء تنحى عن شيء فقد قصى يقصو قصوًا.
انظر: كتاب "العين" (قصو) 5/ 187، و"تهذيب اللغة" (قصا) 3/ 2969، و"لسان العرب" (قصا) 6/ 3657، أما الفعل (يقصى) فهو مضارع (قصي) بالكسر يقال: قصي فلان عن جوارنا يقصى قصًا، أي: بعد، انظر: "لسان العرب" (قص) 6/ 3608.
(¬2) في "تهذيب اللغة": فليس.
(¬3) "تهذيب اللغة" (قصا) 3/ 2969. وانظر: "تهذيب إصلاح المنطق" ص 346.
(¬4) يعني: ذوات، كما في "اللسان" 6/ 3657، مادة (قصا).
(¬5) في كتاب "العين": الفتيا لغة في الفتوى.
(¬6) كتاب "العين" (قصو) 5/ 187، وقد تصرف الواحدي بعبارة الخليل بالحذف والزيادة.

الصفحة 167