تسفلًا (¬1)، ونحو هذا قال الفراء سواء (¬2).
وقوله تعالى: {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ}، قال ابن إسحاق: أقبل أبو سفيان في الركب من الشام، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ليأخذوها، وخرجت قريش تمنعه، فالتقوا ببدر ولم يشعروا (¬3)، فقال الله تعالى: {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} لكثرتهم وقلتكم، يعني: لو تواعدتم ثم بلغكم كثرة عددهم مع قلة عددكم لتأخرتم وفنقضتم الميعاد، هذا معنى قول المفسرين (¬4).
وقيل: لو تواعدتم من غير لطف الله لكم لاختلفتم بالعوائق والقواطع (¬5).
وقوله تعالى: {وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} في الكلام حذف واختصار يدل عليه الفحوى، تقديره: ولكن جمعكم الله من غير ميعاد: {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} وإن شئت أخرت المقدر فقلت: {وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} جمعكم من غير ميعاد، قال ابن
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 417 مع التقديم والتأخير والحذف.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" 1/ 411.
(¬3) في "السيرة النبوية" 2/ 319، كلام يشبه هذا من حيث المعنى، ثم تبين لي أن ابن إسحاق هذا ليس صاحب السيرة بل هو عمير بن إسحاق أبو محمد مولى بني هاشم، تابعي متكلم فيه، لينه ابن معين، وقال الحافظ ابن حجر: مقبول.
انظر: "الكاشف" 2/ 96 (4282)، و"التقريب" ص 431 (5179)، وأثره هذا رواه ابن جرير 7/ 11 بلفظ مقارب.
(¬4) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 11، والثعلبي 6/ 63 ب، والبغوي 3/ 363، وابن الجوزي 3/ 362.
(¬5) هذا قول أحمد بن عمار المهدوي المفسر، انظر. "المحرر الوجيز" 6/ 319 , وقد ذكر هذا القول أيضًا الماوردي 2/ 322 دون نسبة.