كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وذهب آخرون إلى أن معنى الهلاك هاهنا: الموت (¬1)، وقال (¬2): وأفعل ما فعلت يوم بدر ليكون موت من يموت على بينة رآها وحجة قامت عليه، وكذلك حياة من يحيى؛ لما سبق من وعده ببعثة الرسول قبل العذاب في قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15].
وقوله تعالى: {وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ} قرئ بيائين، وقرئ بياء واحدة مشددة (حيّ) (¬3)، قال أبو إسحاق: أما من أدغم فلاجتماع حرفين من جنس واحد، وأما من أظهر فلأن الحرف الثاني ينتقل من (¬4) لفظ الياء تقول: حيي يحيى والمحيا، فعلى هذا يجوز الإظهار (¬5)، هذا كلامه وشرحه أبو علي فقال: من أدغم فلأن الياء قد لزمتها الحركة، فصار (¬6) بلزوم الحركة له مشابهًا للصحيح، ألا ترى أن من حذف الياء من (جوار) في الجر والرفع لم (¬7) يحذفها إذا تحركت بالفتح لمشابهتها بالحركة سائر
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 12، والماوردي 2/ 322، وابن الجوزي 3/ 363، والبغوي 3/ 363.
(¬2) هذا قول الثعلبي، انظر: "تفسيره" 6/ 63 ب.
(¬3) قرأ نافع وأبو بكر، عن عاصم والبزي، عن ابن كثير بالفك وعدم التشديد، وقرأ باقي السبعة بالإدغام والنطق بياء واحدة مشددة انظر "إرشاد المبتدي" ص 347، و"تحبير التيسير" ص 118، و"الوافي في شرح الشاطبية" ص280.
(¬4) في "معاني القرآن وإعرابه": عن.
(¬5) المصدر السابق 2/ 418.
(¬6) يعني الحرف، ولذا ذكّره وهو كذلك في بعض نسخ "الحجة للقراء السبعة"، وجاء في بعضها: فصارت، بالتأنيث، وكذا في موضعين بعده، ونصه: فصارت بلزوم الحركة لها مشابهة ... إلخ. وهذا ما اختاره المحققان للحجة.
(¬7) ساقط من (ح).

الصفحة 171