وذلك قوله تعالى: {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران: 13].
وقوله تعالى: {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا}، قال ابن عباس: يريد ما وعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة وبعدما هاجر (¬1)، وكذلك سبق في علمه في اللوح المحفوظ.
وقال الكلبي: كان مفعولًا في علمه بنصر الإسلام وأهله وذل الشرك وأهله (¬2)، وقال ابن إسحاق: {كَانَ مَفْعُولًا} [في علمه] (¬3) للنقمة ممن أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد النعمة عليه (¬4).
وقال بعض أهل المعاني: إنما كرر: {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} [لآن معناه في الأول: {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} , {وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا}] (¬5) من الالتقاء على الصفة التي حصلتم عليها، ومعناه في الثاني: يقلل كل فريق في عين صاحبه ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا من إعزاز الدين وأهله (¬6).
وقوله تعالى: {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}، قال ابن عباس: وبعد هذا إليّ مصيركم فأكرم أوليائي وأعاقب أعدائي (¬7).
¬__________
(¬1) لم أجد من خرّج هذا القول، ومعناه: أن الله تعالى وعد رسوله بنصره وهزيمة أعدائه وهو في مكة كما قال تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45]، ثم حقق هذا الوعد بعد ما هاجر إلى المدينة، انظر: "تفسير البغوي" 7/ 434.
(¬2) رواه الثعلبي 6/ 64 ب، وبنحوه البغوي 3/ 364.
(¬3) من (م).
(¬4) "السيرة النبوية" 2/ 319، و"تفسير ابن جرير" 10/ 14.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (س).
(¬6) لم أقف عليه عند أهل المعاني، وقد ذكر نحوه الرازي في "تفسيره" 5/ 170.
(¬7) "الوسيط" 2/ 463.