وهذه بلاغة حسنة، قال عبيد (¬1):
كما حميناك يوم النعف من شطب ... والفضل للقوم من ريح ومن عدد (¬2)
وقال ابن زيد (¬3) وقتادة (¬4): يعني ريح النصر، لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله يضرب بها وجوه العدو، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نصرتُ بالصبا" (¬5).
¬__________
(¬1) هو: عَبيد -بفتح العين- بن الأبرص بن عوف الأسدي، شاعر جاهلي عظيم الذكر عظيم الشهرة معاصر لامرئ القيس وله معه مناظرات ومناقضات، وهو من أصحاب المجمهرات التي تلي المعلقات، توفي نحو سنة 25 ق هـ. ويقال: إن النعمان بن المنذر قتله يوم بؤسه.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 138، و"الشعر والشعراء" ص 161، و"الأعلام" 4/ 188.
(¬2) "ديوانه" ص 49، و"تفسير ابن جرير" 10/ 15.
والنعف: المكان المرتفع في اعتراض، وقيل: هو ما انحدر عن السفح وغلظ وكان فيه صعود وهبوط، وشطب: جبل معروف.
انظر: "لسان العرب" (نعف) و (شطب).
(¬3) رواه الثعلبي 6/ 64 ب، والبغوي 3/ 364، ورواه ابن جرير 10/ 16، وابن أبي حاتم 5/ 1712 بلفظ: الريح: النصر ... إلخ.
(¬4) رواه البغوي 3/ 364، ورواه مختصرًا ابن جرير وابن أبي حاتم، نفس الموضعين السابقين ولفظهما: ريح الحرب.
(¬5) رواه البخاري في "صحيحه" (753) كتاب الاستسقاء، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نصرت بالصبا"، ومسلم (900) في "صحيحه" كتاب الاستسقاء، باب: في ريح الصبا والدبور.
والصبا: ريح معروفة تقابل الدبور، وهي تهب من موضع مطلع الشمس إذا أستوى الليل والنهار، وقيل من مطلع الثريا إلى مطلع نبات نعش. انظر: "لسان العرب" (صبو) 4/ 2398.