كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقال الليث: يقال: بطر فلان نعمة الله: أي: مرح حتى جاوز، وترك الشكر (¬1)، قال أهل المعاني: معنى (البطر): الخروج عن موجب النعمة من شكرها والقيام بحقها إلى خلافه (¬2).
قوله تعالى: {وَرِئَاءَ النَّاسِ} معنى الرياء: إظهار الجميل ليُرى مع إبطان القبيح، راءي يرائي رياء ومراءاة، والفرق بينه وبين النفاق: أن النفاق إظهار الإيمان مع إبطان الكفر، والرياء عصيان (¬3)، والنفاق كفر (¬4)،
¬__________
(¬1) النص في كتاب "العين" 7/ 422 مع اختلاف يسير، والمؤلف يرى -كالأزهري- أن كتاب "العين" لليث بن المظفر.
(¬2) في "البرهان" للحوفي 11/ 76 أ: البطر: التقوية بنعم الله وما ألبسه من العافية على المعاصي.
(¬3) يعني كبيرة من الكبائر التي لا تخرج من الملة، وإلا فمعلوم أن النفاق والشرك وسائر المكفرات من العصيان؛ إذ أصل العصيان: الخروج عن الطاعة، انظر: "المفردات في غريب القرآن" (عصا) ص 337.
وما ذهب إليه المؤلف كون الرياء مطلقًا من كبائر الذنوب هو ظاهر قول الجمهور، وقد دل عليه قول شداد بن أوس: كنا نعد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الرياء الشرك الأصغر. رواه الحاكم في "المستدرك" كتاب الرقاق 4/ 329، وصححه ووافقه الذهبي، وذهب بعض العلماء أن ذلك مقيد باليسير، أما كثير الرياء فشرك أكبر ونفاق. انظر: "تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد" ص 533، و"معارج القبول" 2/ 492.
(¬4) النفاق قسمان: الأول: النفاق الأكبر، وهو ما ذكره المؤلف وهو كفر مباين لدين الإسلام، الثاني: النفاق الأصغر، وهو من كبائر الذنوب، ويسمى النفاق العملي وهو المذكور في الحديث: "آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان". رواه البخاري (33) كتاب الإيمان, باب: إعلان المنافق، ومسلم (58) كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق، والترمذي في "سننه" (2631) كتاب الإيمان, باب: ما جاء في علامة المنافق , وأعقبه بقوله: إنما كان =

الصفحة 186