كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

الملائكة حين نزلت من السماء -وهو روحاني يراهم- نكص على عقبيه فقال له الحارث: يا سراق أفرارًا من غير قتال، فقال (¬1) له: {إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} ودفع في صدر الحارث وانطلق (¬2)، وانهزم الناس (¬3)، قال الحسن في قوله: {إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} أي: جبريل معتجرًا (¬4) ببرد (¬5)، يمشي بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يده اللجام يقود الفرس، ما ركب (¬6).
وقال محمد بن إسحاق: رأى جندًا من الملائكة، أيد الله بهم رسوله والمؤمنين (¬7).
وقوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ}، قال قتادة وابن إسحاق: صدق عدو الله في قوله: {إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} وكذب في قوله: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} والله ما به مخافة الله (¬8)، ولكن علم أنه لا قوة له ولا منعة، فأوردهم وأسلمهم وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه (¬9)، وقال الكلبي: خاف أن يأخذه
¬__________
(¬1) ساقط من (س)
(¬2) ساقط من (س).
(¬3) رواه الثعلبي 6/ 66 أ، والبغوي 3/ 366.
(¬4) الاعتجار: أن يلف العمامة على رأسه، ويرد طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئًا تحت ذقنه. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (عجر) 3/ 185، و"لسان العرب" (عجر) 5/ 2815.
(¬5) في (ح): (برداء)، وما أثبته موافق للمصادر التالية.
(¬6) رواه ابن جرير 10/ 20، والثعلبي 6/ 66 أ، والبغوي 3/ 366.
(¬7) "السيرة النبوية" 2/ 309.
(¬8) كفر إبليس كفر إباء واستكبار لا كفر جحود وإنكار؛ ولذا لا يستبعد خوفه من عقاب الله فيما دون الهلاك.
(¬9) ذكر هذا القول عنهما: الثعلبي 6/ 66 أ، والواقع أنه دمج قوليهما مع اختلافهما في اللفظ. =

الصفحة 191