كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

جبريل ويعرفهم حاله فلا يطيعون (¬1)، ولا معنى لهذا؛ لأن إبليس غير مرئي فيعرف بالرؤية، وكيده الوسوسة والتخييل (¬2).
وقال عطاء: إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يهلك (¬3)، وقال أبو إسحاق: ظن أن الوقت الذي انظر إليه قد حضر (¬4)، واختار ابن الأنباري هذا القول وقال: يعني (¬5) أخاف أن يكون الوقت المعلوم الذي يزول معه إنظاري قد حضر فيقع بي العذاب، لما عاين الملائكة خاف أن يكون وقت الإنظار قد انقضى (¬6)، فقال ما قال اشفاقًا على نفسه (¬7) (¬8).
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} يجوز أن يكون متصلًا بما أخبر به عن إبليس، ويجوز أن ينقطع كلامه عند قوله: {أَخَافُ اللَّهَ} فقال الله. {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (¬9).
¬__________
= انظر قول قتادة في: "تفسير ابن جرير" 10/ 19، و"الدر المنثور" 3/ 345، وانظر قول ابن إسحاق في: "السيرة النبوية" 2/ 309، و"تفسير ابن جرير" 10/ 19.
(¬1) رواه الثعلبي 6/ 66 ب، والبغوي 3/ 367.
(¬2) يعني أنه لن يظهر لهم عند كيده بالوسوسة، فالتعريف به لا يفيد ولا يمنع من كيده.
(¬3) رواه الثعلبي 6/ 66 ب، والبغوي 3/ 366، قلت: هذا القول فيه نظر لأن الله وعد إبليس بالإنظار إلى يوم يبعثون.
(¬4) "معاني القرآن واعرابه" 2/ 421.
(¬5) في (ح): (معنى)، وهو خطأ.
(¬6) في (م) و (س): (تقضى).
(¬7) ذكر بعض هذا القول مع اختلاف يسير ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 367.
(¬8) في هذا القول أيضًا نظر؛ لأن إبليس يعلم أنه إذا انقضى وقت الإنظار لن يفيد الهرب، والظاهر أن إبليس خاف عقاب الله فيما دون الهلاك.
(¬9) ذكر نحو هذا القول الثعلبي 6/ 66 ب، والبغوي 3/ 367، وابن الجوزي 3/ 367.

الصفحة 192