كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

49 - قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} الآية، قال ابن عباس في رواية عطاء: المنافقون من الأوس والخزرج، والذين في قلوبهم مرض قوم (¬1) من قريش، كانوا مسلمين ولم يهاجروا، فلما خرجت قريش لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: نخرج مع قومنا فإن كان محمد في كثرة خرجنا إليه، وإن كان في قلة أقمنا في قومنا، وقد ذكرهم الله تعالى في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} في سورة النساء: [97] (¬2)، قال محمد بن إسحاق: ثم قتل هؤلاء جميعًا مع المشركين يوم بدر (¬3).
وقوله تعالى: {غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ}، قال ابن عباس: إذ خرج ثلاثمائة وثلاثة عشر يقاتلون ألف رجل (¬4).
وقال الوالبي عنه: إنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم، وظنوا أنهم سيهزمونهم (¬5) لا يشكون في ذلك، قال (¬6) الله تعالى (¬7): {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (¬8) أي: ومن يسلم أمره إلى الله ويثق به
¬__________
(¬1) ساقط من (ح).
(¬2) ذكره بنحوه ابن الجوزي 3/ 367، ومختصرًا السمرقندي 2/ 21، وأبو حيان 4/ 505 - 506، وروى نزول آية النساء فيهم ابن جرير 5/ 234 - 235، وقد صح عن ابن عباس من رواية علي بن أبي طلحة أن الذين في قلوبهم مرض هم المشركون. انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1716 - 1717، وابن الجوزي 3/ 368.
(¬3) "السيرة النبوية" 2/ 283 بمعناه.
(¬4) ذكره الرازي 15/ 176.
(¬5) في (ي): (سيهتزمون).
(¬6) في مصادر تخريجه: (فقال).
(¬7) في (م) زيادة نصها: (وقوله)، وهي خطأ.
(¬8) ذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 352، وانظر: "صحيفة علي بن أبي طلحة" ص 255، وقد روى الأثر بحروفه ابن جرير 10/ 21 - 22، عن ابن جريج.

الصفحة 193