كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

كلها (¬1)، وقال الحسن: قال رجل يا رسول الله: إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك (¬2)، قال: "ذلك ضرب الملائكة" (¬3).
وقوله تعالى: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} فيه إضمار أي: ويقولون ذوقوا، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه من جهة أن عقابهم لهم يقتضي أن يقولوا لهم ما يسوؤهم، وحذف القول في القرآن كثير كقوله: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا} [البقرة: 127] أي: ويقولان (¬4) ربنا، ومثله: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا} [السجدة: 12] أي: ويقولون ربنا، قال ابن عباس: يقولون لهم هذا بعد الموت (¬5)، ونحو ذلك قال الحسن (¬6) وغيره (¬7).
وقال بعضهم: كان قول الملائكة لهم: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} في الدنيا وذلك أنه كان مع الملائكة مقامع كلما ضربوا التهبت النار في
¬__________
(¬1) هذا التقدير عدول عن ظاهر الآية بلا دليل، وليس هو التقدير الدقيق لقول مرة وابن جريج. وقد ذكر الزمخشري في "الكشاف" 2/ 163 علة تخصيص الوجه والدبر فقال: وإنما خصوهما بالضرب لأن الخزي والنكال في ضربهما أشد.
(¬2) الشراك: سير النعل الذي يكون على وجهها. انظر: "لسان العرب" (شرك) 4/ 2250.
(¬3) رواه ابن جرير 10/ 22، والثعلبي 6/ 67 أ، وهو حديث مرسل، وقد اختلف العلماء في مراسيل الحسن البصري، والإمام أحمد يرى أنها من أضعف المراسيل. انظر: "شرح علل الترمذي" 1/ 290.
(¬4) في (ج) و (س): (ويقولون).
(¬5) رواه البغوي 3/ 368.
(¬6) رواه الثعلبي 6/ 67 أ، والبغوي 3/ 368.
(¬7) انظر: "تفسير مقاتل" ل 123 أ، وابن الجوزي 3/ 369 , والزمخشري 2/ 163.

الصفحة 196