كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

ابن قتيبة: تظفر بهم (¬1)، وقال الزجاج: تصادفنهم (¬2). وأصله: الإدراك بسرعة، قال مقاتل: فإن أدركتهم في القتال وأسرتهم (¬3).
وهذا الحرف مما تكلمنا فيه عند قوله: {حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} في سورة البقرة (¬4).
وقوله تعالى: {فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} معنى التشريد في اللغة: التفريق على اضطراب، يقال: شرد يشرد شرودًا، وشرّده تشريدًا (¬5)، ومعنى قوله: {فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} ما قاله الزجاج وهو: إفعل بهم فعلًا تفرق به (¬6) من خلفهم (¬7) ثم اختلفوا في ذلك الفعل الذي يفعل بهم، فقال عطاء: أثخن فيهم القتل حتى يخافوك غيرهم من أهل مكة وأهل اليمن (¬8)، وقال ابن عباس: نكل بهم تنكيلًا يشرد غيرهم من ناقضي العهد (¬9)، وجميع ما قيل
¬__________
(¬1) "تفسير غريب القرآن" ص 179.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 420.
(¬3) "تفسير مقاتل" ص 123 ب مع اختلاف يسير.
(¬4) الآية 191، وانظر النسخة الأزهرية 1/ 118 ب، حيث قال: (ثقفتموهم: قال الليث: ثقفنا فلانًا في موضع كذا: أي أخذناه، ومصدره الثقف، وقال الفراء في "المصادر": ثقف يثقف ثقفًا، وربما ثقل فقيل: ثقفًا، قال المفسرون: أي حيث وجدتموهم، وقال الزجاج: معنى الآية: لا تمتنعوا من قتلهم في الحرم وغيره.
(¬5) قال ابن فارس: (شرد) الشين والراء والدال أصل واحد وهو يدل على تنفير وإبعاد، وعلى نفار وبعد في انتشار. "معجم مقاييس اللغة" (شرد) 3/ 269.
(¬6) في (م): (بهم).
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 420.
(¬8) رواه الثعلبي 6/ 68 ب.
(¬9) ذكره ابن الجوزي 3/ 373، ورواه ابن جرير 10/ 25 - 26، وابن أبي حاتم 5/ 1719 بلفظ: نكل بهم من بعدهم.

الصفحة 207