كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقال مقاتل: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ} لا شك في إيمانهم كشك المنافقين (¬1)، وقال أهل المعاني: أولئك الذين أخلصوا الإيمان لا كمن كان له اسمه على ظاهر الحال وهم عن ذلك بمعزل لما يشوبه من الفساد (¬2).
فأما وجه انتصاب قوله (حقًّا) فمذهب الفراء فيه أنه انتصب على معنى أخبركم بذلك حقًا (¬3)، أي: إخبارًا حقًا، وهذا كما ذكرنا في قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} [النساء: 151]، فعنده أن هذا نصب من نية الخبر، ومذهب سيبويه وأصحابه أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف دل عليه الكلام (¬4)، قال المبرد: (حقوا حقًّا) (¬5)، ومعنى حقوا حقًا أي: أتوا ما وصفوا به وفعلوه حقًّا صدقًا، من قول العرب: حققته حذره وأحققته أي: فعلت ما كان يحذر (¬6)، وقال الزجاج: (حقًا) منصوب بمعنى دلت (¬7) عليه الجملة وهي قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} أي: أحق ذلك حقًّا (¬8).
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 118 أ.
(¬2) ذكر معنى ذلك ابن جرير في "تفسيره" 9/ 180 ولم أجد من ذكره من أصحاب المعاني كأبي عبيدة والفراء والأخفش والزجاج والنحاس والأزهري.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 154.
(¬4) انظر: "كتاب سيبويه" 1/ 383.
(¬5) قال المبرد في "المقتضب" 3/ 266: هذا باب ما وقع من المصادر توكيدًا، وذلك قولك: هذا زيد حقًّا؛ لأنك لما قلت: هذا زيد، فخبرت، إنما خبرت بما هو عندك حق، فاستغنيت عن قولك: أحق ذلك، وكذلك: هذا زيد الحق لا الباطل؛ لأن ما قبله صار بدلاً من الفعل.
(¬6) انظر: "مجمل اللغة" لابن فارس (حقق) 1/ 216.
(¬7) في (ح) و (س): (دل)، وما أثبته من (م) وهو موافق للمصدر التالي.
(¬8) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 401 وقد تصرف الواحدي في عبارة الزجاج.

الصفحة 21