كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

يكون المعنى: ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا؛ لأنها في حرف ابن مسعود (أنهم سبقوا) (¬1) فإذا كانت كذلك فهي بمنزلة قولك: حسبت أن أقوم، وحسبت أقوم، على حذف (أن)، ويكون أقوم وقام ينوب عن الاسم والخبر، هذا كلامه (¬2).
وحذف (أن) قد جاء في غير شيء (¬3) كقوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} [الزمر: 64]، قال سيبويه: حذف (أن) والمعنى: أن أعبد (¬4).
وهو كثير في الشعر (¬5)، فإذا وجهته على هذا سد (أن سبقوا) مسد المفعولين؛ كما أن قوله: {أحسبت الناس أن يتركوا} [العنكبوت: 2] كذلك، وذكر أبو الحسن (¬6) وجهًا آخر: وهو أنه أضمر فاعلًا (¬7) للحسبان،
¬__________
(¬1) ذكر هذه القراءة عنه، الزمخشري في "الكشاف" 2/ 165، وأبو حيان في "البحر" 4/ 510 - 511، ولم يذكرها ابن أبي داود في "المصاحف"، ولا ابن جني في "المحتسب" ولابن خالويه في "المختصر".
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 421.
(¬3) يعني في أكثر من موضع.
(¬4) هذا القول مفهوم من عبارة سيبويه، حيث جعل الآية بمنزلة قول طرفة:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
بعد بيان أن (أن) محذوفة في قوله (أحضر). انظر: "كتاب سبويه" 3/ 100، و"الحجة" 4/ 155، وضعف السيرافي هذا الوجه. انظر: "حاشية كتاب سيبويه" 1/ 452، ط/ بولاق.
(¬5) انظر بعض الأبيات في "الحجة" 4/ 156.
(¬6) يعني الأخفش الأوسط, انظر قوله في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 155، لم يذكره في كتاب "معاني القرآن".
(¬7) في (م): (فاعلاً آخر).

الصفحة 213