كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

والنشاب (¬1) (¬2)، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ على المنبر: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} فقال: "ألا إن القوة الرمي" ثلاثًا (¬3)، قال أهل التحقيق (¬4): الأولى أن يقال: هذا عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو، ولا نخص شيئًا دون شيء (¬5)، فكل ما هو من آلة الغزو والجهاد فهو من جملة ما عني الله بقوله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}، كما روي ليث، عن مجاهد أنه رؤي مع (¬6) جوالق (¬7)، وهو يتجهز للغزو فقيل: ما
¬__________
(¬1) النشاب: النبل والسهام. انظر: "لسان العرب" (نشب) 7/ 4420.
(¬2) "تفسير مقاتل" 123 ب، ولفظه: السلاح: وهي الرمي.
(¬3) رواه مسلم (1917) كتاب: الإمارة، باب: فضل الرمي، وأبو داود (2513) كتاب: الجهاد، باب: في الرمي، والترمذي (3083) كتاب تفسير القرآن، سورة الأنفال، وأحمد 4/ 157 وغيرهم. انظر: "الدر المنثور" 3/ 349.
(¬4) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 32، و"البرهان" للحوفي 11/ 96 أ.
(¬5) الأولى أن يعطى تفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مزية وخصوصية فيقال: إن الحديث دليل على فضل الرمي وأنه أعظم القوة، وأنكأ للعدو، وأجل ما يحقق النصر، فينبغي أن يخص بمزيد اهتمام، فهذا الحديث الآخر: "الحج عرفة" فهو يدل على أن هذا المذكور أفضل المقصود وأجله، ولا ينفي اعتبار غيره، وذهب الإمام النووي إلى الوقوف على ظاهر الحديث حيث قال: هذا تصريح بتفسيرها -يعني القوة- ورد لما يحكيه المفسرون من الأقوال سوى هذا. "صحيح مسلم بشرح النووي" 13/ 64، ومثله الشوكاني في "تفسيره" 2/ 466 حيث قال: والمصير إلى التفسير الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعين.
وأقول: إن من يتأمل حال الحرب في عصرنا الحديث يشهد أن تفسير الرسول - صلى الله عليه وسلم - القوة بالرمي من آياته التي تشهد أنه لا ينطق عن الهوى، فالقوة في هذا العصر تكاد تنحصر في الرمي.
(¬6) هكذا في جميع النسخ، والصواب: معه، وفي "تفسير ابن جرير": لقي رجل مجاهدًا بمكة ومع مجاهد جوالق، وفي "تفسير ابن أبي حاتم" ومعه جوالق.
(¬7) الجوالق: بكسر الجيم واللام وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها: وعاء. انظر =

الصفحة 216