كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

المعنى روي مرفوعًا، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنهم الجن" (¬1) في (¬2) قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ} ثم قال: "إن الشيطان لا يخبل أحدًا في دارٍ فيها فرس عتيق" (¬3).
قال بعض المفسرين (¬4): وهذا القول هو الأولى بالصواب؛ لأن الله تعالى قال: {لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس، وأما المنافقون فلم تكن تروعهم (¬5) خيل المؤمنين وسلاحهم (¬6)؛ لأنهم كانوا يعدون أنفسهم من جملتهم، ويؤكد هذا ما روي عن الحسن أنه قال: إن صهيل الخيل يرهب الجن (¬7)، ومع هذا فقول من قال: إنهم المنافقون قريب؛ لأنهم يُرهبون (¬8) بعدد المسلمين، ويوجسون الخليفة بظهورهم على عدوهم.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم 4/ 15 أ، قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 335: وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه.
(¬2) ساقط من (ح) و (س).
(¬3) رواه الطبراني في "الكبير" 17/ 189 (506)، والحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى وابن المنذر وابن قانع في "معجمه" وأبو الشيخ وابن منده والروياني في "مسنده"، وابن مردويه وابن عساكر كما في "الدر المنثور" 3/ 359، قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 356: وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه.
(¬4) هو الإمام ابن جرير، انظر "تفسيره" 10/ 32 - 33، وقد ذكر الواحدي قوله بمعناه.
(¬5) في (ح): (تردعهم)، وما أثبته موافق لتفسير ابن جرير.
(¬6) إلى هنا انتهى قول ابن جرير، وفي قوله: أما المنافقون فلم تكن تروعهم خيل المؤمنين. نظر؛ لأن سبب النفاق قوة المؤمنين وضعف الكافرين الذين بين ظهرانيهم فيسترون كفرهم، ومتى ما شعروا بقوتهم وضعف المؤمنين انقضوا عليهم وأظهروا كفرهم.
(¬7) ذكره الزمخشري 2/ 166، والرازي 15/ 186، لكن الزمخشري لم ينسبه للحسن.
(¬8) في (ح): (يرتبون)، وهو خطأ.

الصفحة 221