وقال قوم من أهل التأويل: هم كل عدو للمسلمين لا يعرفون عداوته (¬1)
وقال المبرد (¬2): في قوله: {لَا تَعْلَمُونَهُمُ} اكتفى للعلم بمفعول واحد لأنه أراد: لا تعرفونهم (¬3)، وأنشد (¬4):
فإن الله يعلمني ووهبًا ... وأنا سوف يلقاه كلانا
وقوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، قال ابن إسحاق وغيره: من آلةٍ وسلاح وصفراء وبيضاء في طاعة الله: {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} (¬5)،
¬__________
(¬1) ذكر هذا القول الماوردي في "تفسيره" 2/ 330، ونسبه لبعض المتأخرين، ورجحه القرطبي في "تفسيره" 8/ 38 فقال: لا ينبغي أن يقال فيهم شيء؛ لأن الله سبحانه قال: {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}؛ فكيف يدعي أحد علمًا بهم، إلا أن يصح حديث جاء في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قوله في هذه الآية: "هم الجن"، قلت: والحديث لم يصح كما سبق بيانه، وهذا القول أعم الأقوال إذ يدخل فيه كل من لا يعلم المؤمنون عداوته كالمنافقين، والمتربصين بالمؤمنين الدوائر، والدول التي ظاهرها المسالمة، وباطنها العداء والمحاربة.
(¬2) في (ح): (المبرك).
(¬3) انظر قول المبرد دون إنشاد البيت في: "المقتضب" 3/ 189.
(¬4) البيت للنمر بن تولب العكلي كما في "ديوانه" ص 395، و"شرح المفصل" ص 213، وكان وهب المذكور نازع النمر بن تولب الشاعر في بئر، فقال في ذلك قصيدة منها البيت المذكور وقبله:
يريد خيانتي وهب وأرجو ... من الله البراءة والأمانا
(¬5) لم أجد هذا القول لابن إسحاق، ونص قوله في "السيرة النبوية" 2/ 320، و"تفسير ابن جرير" 10/ 33: أي لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خلفه في الدنيا، وقال ابن جرير 10/ 33: في شراء آلة حرب من سلاح أو حراب أو كراع ... يخلفه الله عليكم. وانظر أيضًا "تفسير السمرقندي" 2/ 24.