كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قال ابن عباس: يريد: يخلف لكم (¬1)، والمعنى: يوفر لكم أجره، أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة وعاجل خلفه في الدنيا.
وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}، قال ابن عباس: يريد: لا تنقصون من الثواب، وتلا قوله: {آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} [الكهف: 33] (¬2).

61 - قوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} الآية، قال النضر: جنح الرجل إلى فلان وجنح له: إذا تابعه وخضع له (¬3)، والرجل يجنح: إذا أقبل على الشيء يعمله بيده، وأنشد قول لبيد:
جنوح الهالكيّ على يديه ... مكبًا يجتلي (¬4) نقب النصال (¬5)
وقال أبو زيد: جنح الرجل يجنح جنوحًا: إذا أعطى بيده، أو عدل إلى ما يحب القوم (¬6).
¬__________
(¬1) ذكره بمعناه الرازي في "تفسيره" 15/ 187، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 184.
(¬2) ذكره الرازي في "تفسيره" 15/ 187.
(¬3) إلى هنا انتهى قول النضر بن شميل فيما نقله عنه الأزهري، وقد نقله الواحدي بمعناه، ونصه: جنح الرجل إلى الحرورية، وجنح لهم: إذ تابعهم وخضع لهم اهـ. وقد نسب الأزهري ما بعده مع الاستشهاد بالبيت المذكور إلى الليث، وهو بنصه في كتاب "العين" (جنح) 4/ 83 انظر: "تهذيب اللغة" (جنح) 1/ 665 - 666.
(¬4) في (م): (يحتكى).
(¬5) البيت في "ديوان لبيد" ص 105ن ونسب إليه أيضًا في "سيرة ابن هشام" 2/ 321، و"تهذيب اللغة" (جنح) 1/ 665، و"لسان العرب" (جنح) 2/ 697.
والهالكي: الحداد، نسبة للهالك بن عمرو الأسدي أول من عمل الحدادة من العرب، والنقب: الصدأ، انظر: "لسان العرب" (هلك) و (نقب).
(¬6) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 158 , ولم أجده في كتاب "النوادر في اللغة" لأبي زيد.

الصفحة 223