بعضهم (¬1): الآية غير منسوخة ولكنها تتضمن الأمر بالصلح إذا كان الصلاح فيه, فإذا رأى الإمام مصالحتهم والقوة (¬2) للمسلمين فلا يجوز أن يهادنهم سنة كاملة، إذ لا يجوز أن تمضي سنة كاملة ولا يكون للإمام فيها غزوة إما بنفسه وإما ببعض سراياه، وإن كانت القوة -والعياذ بالله- للمشركين جاز مهادنتهم عشر سنين، [ولا تجوز الزيادة عليها (¬3)، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه هادن أهل مكة عشر سنين (¬4)] (¬5)، ثم إنهم نقضوا العهد قبل كمال المدة (¬6).
وقوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} قال مجاهد: وثق بالله (¬7)، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قال عطاء: يريد لقولكم {الْعَلِيمُ} بما في قلوبكم من الوفاء، وقلوبهم من النقض (¬8).
¬__________
(¬1) لعله القشيري فقد نقل عنه القرطبي 8/ 40 بعض هذا القول، وهو صاحب تفسير كبير اسمه: "التيسير في التفسير"، فرغ منه قبل عام 410 هـ، ووصف بالجودة. انظر: "معجم المفسرين" 1/ 300، وانظر: معنى هذا القول في كتاب "الأم" 4/ 236، 269، 270.
(¬2) في (ج): (والعزة).
(¬3) انظر: أحكام الصلح مع الكفار في كتاب "الأم" 4/ 268 - 272، و"المغني" 13/ 155 - 163، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 39 - 41.
(¬4) روى ذلك الإمام أحمد 4/ 325 في ثنايا قصة صلح الحديبية، وكذلك ابن إسحاق في "السيرة" 3/ 366، وأصل القصة في "الصحيحين"، و"صحيح البخاري" (4180)، (4181) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية 5/ 258، و"صحيح مسلم" كتاب الجهاد، باب: صلح الحديبية 3/ 1409 (1783).
(¬5) ساقط من (س).
(¬6) انظر: "السيرة النبوية" 4/ 10.
(¬7) لم أقف عليه، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 469، والسمرقندي في "تفسيره" 2/ 24 بلا نسبة.
(¬8) لم أقف عليه، وقد ذكر في المصدرين السابقين، الموضوع نفسه، بلا نسبة.