كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

62 - قوله تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ}، قال الكلبي: أي بالصلح لتكف عنهم (¬1)، وقال أبو إسحاق: أي: إن أرادوا بإظهار الصلح خديعتك {فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} أي: فإن الذي يتولى كفايتك الله (¬2).
{هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ} يريد: قواك وأعانك بنصره يوم بدر، قاله الكلبي (¬3) وغيره (¬4).
{وَبِالْمُؤْمِنِينَ} قال ابن عباس وغيره: يعني الأنصار (¬5)، وهذا بيان عما ينبغي أن يكون عليه المحق من الثقة بالله إذا خاف مكر المبطل به في أن يكفيه شر كيده لئلا يضطرب أمره في تدبيره.
¬__________
(¬1) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 185 عنه، عن ابن عباس مختصرًا.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 422.
(¬3) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 185 عنه، عن ابن عباس.
(¬4) هذا أيضًا قول مقاتل في "تفسيره" ص 123/ ب، وانظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 35، و"زاد المسير" 3/ 376.
(¬5) رواه ابن مردويه، عن ابن عباس، كما في "الدر المنثور" 2/ 357، ورواه ابن جرير 10/ 35، والثعلبي 6/ 70 أ، عن السدي، وهو قول مقاتل كما في "تفسيره" 123 ب، وابن جرير، الموضع السابق، والسمرقندي 2/ 24.
وقد يقال: أي حاجة مع نصر الله لنصر المؤمنين؟
فالجواب: إن النصر والتأييد كله من الله تعالى، لكنه على قسمين:
أحدهما: ما يحصل من غير واسطة أسباب معلومة معتادة.
والثاني: ما يحصل بواسطتها.
فالأول هو المراد من قوله: {أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ}، والثاني هو المراد بقوله: {وَبِالْمُؤْمِنِينَ}.
انظر: "تفسير الرازي" 15/ 189.

الصفحة 228