كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

63 - قوله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}، قال الليث: كل شيء ضممت بعضه إلى بعض فقد ألفته تأليفًا (¬1)، وقال غيره (¬2): التأليف: جمعٌ على تشاكل، ولهذا قيل: هذه الكلمة تأتلف مع هذه ولا تأتلف مع تلك, قال ابن عباس والمفسرون: يعني بين قلوب الأوس والخزرج وهم الأنصار (¬3).
وقوله تعالى: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}، قال عطية: يعني للعداوة التي كانت بينهم (¬4)، {وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}، قال ابن عباس: يريد: إن قلوبهم بيده يؤلفها كيف شاء (¬5)، {إِنَّهُ عَزِيزٌ} أي: قدير لا يمتنع عليه شيء {حَكِيمٌ} عليم بما يفعله (¬6).
¬__________
(¬1) كتاب "العين" (ألف) 8/ 336.
(¬2) هو: الحوفي في "البرهان في علوم القرآن" 11/ 101 ب، وقد اختصر المؤلف قوله.
(¬3) رواه ابن مردويه، عن ابن عباس والنعمان بن بشير، كما في "الدر المنثور" 3/ 362، ورواه ابن جرير 10/ 35 - 36، عن السدي وبشير بن ثابت وابن إسحاق، كلهم بمعناه وهو قول الفراء 1/ 417، والثعلبي 6/ 70/ أ، والبغوي 3/ 474 وغيرهم.
(¬4) لم أقف عليه، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 469 بلا نسبة.
(¬5) "تنوير المقباس" ص 185 بمعناه.
(¬6) تفسير الحكمة بالعلم معروف في اللغة.
قال الجوهري: الحكيم: العالم وصاحب الحكمة. انظر: "الصحاح" (حكم) 5/ 1901، والمشهور في معنى الحكمة: وضع الأشياء في مواضعها من الإتقان، قال ابن الأثير في "النهاية" (حكم) 1/ 418: الحكيم: فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها فهو فعيل بمعنى مفعل، وقال ابن جرير 1/ 558: الحكيم: الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل.

الصفحة 229