كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل أن تأليف قلوب المؤمنين من الآيات العظام، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى قوم أنفتهم شديدة، ونصرة بعضهم لبعض بحيث لو لطم رجل من قبيلة لطمة قاتل (¬1) عنه قبيلته حتى يدركوا ثأره؛ فألف الإيمان بين قلوبهم حتى قاتل الرجل أخاه وأباه وابنه، فأعلم الله عز وجل أن هذا ما تولاه منهم إلا هو (¬2).

64 - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، قال أهل المعاني: كرر في {حَسْبُكَ اللَّهُ} بعد ما ذكر في قوله: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ}؛ لأن المعنى هناك: إن أرادوا خداعك كفاك الله أمرهم، والمعنى هاهنا عام في كل كفاية تحتاج إليها (¬3). روى سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: أن هذه الآية نزلت في إسلام عمر (¬4)، وقال سعيد بن جبير: أسلم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة وثلاثون رجلاً وست نسوة ثم أسلم عمر فنزلت هذه الآية (¬5).
¬__________
(¬1) هكذا في جميع النسخ، وكذلك في "الوسيط" 2/ 469، باعتبار معنى القبيلة، وفي "معاني القرآن": فيقاتل عنه حتى يدرك ثأره، بالبناء للمجهول.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 423، وقد نقل الواحدي قوله بتصرف واختصار.
(¬3) لم أجد من ذكر هذا القول من أهل المعاني، وقد ذكره بمعناه الفخر الرازي 15/ 191، والقرطبي 8/ 42.
(¬4) رواه المصنف في "أسباب النزول" ص 241 - 242، والطبراني في "المعجم الكبير" 12/ 60 (12470)، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 362، وهو موضوع؛ إذ مداره على إسحاق بن بشر الكوهلي، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 101 (11032): هو كذاب اهـ. وقال ابن أبي هاشم في "الجرح والتعديل" 2/ 214 (734): كان يكذب، يحدث عن مالك وأبي معشر بأحاديث موضوعة.
(¬5) رواه الثعلبي 6/ 70 أ، والبغوي 3/ 374، وهو مرسل، ثم إن في سندهما إبراهيم =

الصفحة 230