كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

فإنها نزلت بالبيداء (¬1) (¬2). وقال مقاتل في قوله: {وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} يعني الأنصار (¬3)، وقال عطاء، عن ابن عباس: يعني المهاجرين والأنصار (¬4).
واختلفوا في محل (من) في قوله: {وَمَنِ اتَّبَعَكَ}. نحو اختلاف المفسرين فقال الفراء: الكاف في (حسبك) خفض و (من) في موضع نصب على معنى: يكفيك الله ويكفي من اتبعك، كما قال الشاعر:
إذا كانت الهيجا وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند (¬5)
قال: وليس بكثير من كلامهم أن يقولوا: حسبك وأخاك حتى يقولوا: حسبك وحسب أخيك، ولكنا أجزناه؛ لأن في (حسبك) معنى واقع من الفعل فرددنا (من) (¬6) على تأويل (الكاف) لا على لفظها (¬7) كقوله: {إِنَّا
¬__________
(¬1) الأرجح في تعريف المكي والمدني أن المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعدها، سواء نزل بمكة أم بالمدينة أم بسفر من الأسفار. انظر: "الإتقان" 1/ 36، وعلى هذا فالآية مدنية أيضًا.
(¬2) ذكره مختصرًا الماوردي 2/ 331، والقرطبي 8/ 430، عن الكلبي، وذكره ابن عطية 6/ 362 بلا نسبة.
(¬3) لم أجد من ذكره عنه، وقد ذكر الأنصار في الآية السابقة مرتين، انظر "تفسيره" 123 ب. أما قوله في هذه الآية فنصه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ} وحسب من اتبعك من المؤمنين الله عز وجل.
(¬4) "تنوير المقباس" ص 185 بنحوه من رواية الكلبي، وكلا الروايتين موضوعتان.
(¬5) البيت لجرير كما قال البغدادي في "ذيل الأمالي" ص 140، وليس في "ديوانه"، وانظره بلا نسبة في: "خزانة الأدب" 7/ 581، و"سمط اللآلئ" 2/ 899، و"لسان العرب" (حسب) 2/ 865.
(¬6) ساقط من (س).
(¬7) يعني: إن لفظ (الكاف) في محل جر بالإضافة، وتأويلها في محل نصب مفعول به؛ لأن معنى (حسبك) يكفيك.

الصفحة 232