مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} [العنكبوت: 33] فرد الأهل على تأويل (الكاف) (¬1).
وهذا الوجه من الإعراب في محل (من) على قول ابن زيد [وإحدى الروايتين عن الشعبي، قال ابن زيد] (¬2) إن الله حسبك وحسبهم (¬3)، وقال الشعبي في رواية: حسبك الله وحسب من شهد معك (¬4)، قال الفراء: وإن شئت جعلت (من) في موضع رفع وهو أحب الوجهين إليّ (¬5)، قال (¬6) الزجاج ومن رفع فعلى العطف على الله عز وجل، والمعنى: فإن حسبك الله وتُبّاعك (¬7) من المؤمنين (¬8).
وذكر الكسائي الوجهين أيضًا في محل (من) (¬9).
فإذا قلنا أن في محل (من) رفع فهو معنى قول الشعبي: حسبك الله وحسبك من اتبعك (¬10)، ونحو ذلك قال الحسن (¬11). وقال بعض أهل
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 1/ 417 مع اختلاف يسير.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬3) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 47، وابن أبي حاتم 5/ 1727.
(¬4) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع.
(¬5) "معاني القرآن" 1/ 417.
(¬6) في (ح): (وهو قول).
(¬7) بضم التاء وتشديد الباء.
(¬8) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 423.
(¬9) انظر: "عناية القاضي" للخفاجي 4/ 289، و"محاسن التأويل" 8/ 3032.
(¬10) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 362 أنه أخرجه البخاري في "تاريخه"، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، ولم أجد هذه الرواية في "تفسير ابن أبي حاتم"، بل ذكر عنه الرواية الأولى.
(¬11) انظر: "تفسير القرطبي" 8/ 43، و"البحر المحيط" 4/ 516، و"الدر المصون" 5/ 632، وفي هذا القول نظر من عدة أوجه منها: =