65 - قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} الآية، معنى التحريض في اللغة كالتحضيض وهو الحث على الشيء، قال ابن عباس: يريد: الحث على نصر دين الله (¬1)، وذكر أبو إسحاق في اشتقاقه وجهًا بعيدًا فقال: تأويل التحريض في اللغة: أن يحث الإنسان على شيء حثًا يعلم معه أنه حارض إن تخلف عنه، والحارض: الذي قد قارب الهلاك (¬2).
أشار بهذا إلى أن المؤمنين لو تخلفوا عن القتال بعد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا حارضين أي: هالكين، فعنده التحريض مشتق من لفظ الحارض والحرض (¬3).
وقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}، قال ابن عباس: يريد: الرجل بعشرة (¬4).
وقال الليث: قلت للخليل: ما معنى العشرين؟ قال: جماعة (¬5) عِشر (¬6)، قلت: والعِشْر كم يكون؟ قال: تسعة أيام، قلت: فعشرون ليست
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" ص 185 بمعناه
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 423.
(¬3) قال صاحب القاموس في مادة (حرض) ص 639: الحَرَض: الفساد في البدن وفي المذهب وفي العقل، والرجل الفاسد المريض، كالحارضة والحرِض ككتف، والكالّ المعيي، والمشرف على الهلاك اهـ. وفي "مجمل اللغة" (حرض) 1/ 226: الحرض: المشرف على الهلاك، قال الله -جل ثناؤه-: {حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} وحرضت فلانًا على كذا: إذا أمرته به، وهو من الأول؛ لأنه إذا خالف فقد هلك، كذا فسر بعض أهل العلم قوله تعالى: {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ}.
(¬4) رواه بنحوه البخاري في "صحيحه" (4653) كتاب التفسير، باب: الآن خفف الله عنكم، وابن جرير 10/ 38، وابن أبي حاتم 5/ 1728.
(¬5) في (ح): (جمع جماعة عشر)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(¬6) بكسر العين وإسكان الشين، قال الخليل في كتاب "العين" (عشر): العِشْر: ورد =