كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

بتمام إنما هو عشران ويومان، قال: لما مر من العِشر الثالث يومان جمعته بالعشرين، قلت: وإن لم يستوعب الجزء الثالث؟ قال: نعم، ألا ترى إلى قول أبي حنيفة (¬1): إذا طلقها تطليقتين وعُشْر تطليقة فإنه يجعلها ثلاثًا (¬2)، وإنما من التطليقة الثالثة جزء، فالعشرون هذا قياسه (¬3).
قال النحويون: وهذا خطأ فاسد من الكلام، ولم يقل الخليل هذا (¬4)، ومتى كان كلام العرب قياسًا على قول أبي حنيفة، ولكن (عشرين)
¬__________
= الإبل اليوم العاشر، وفي حسابهم: العِشْر: التاسع، وإبل عواشر: وردت الماء عشرًا.
(¬1) هو: النعمان بن ثابت بن زوطي الكوفي، التيمي مولاهم، الإمام، فقيه الملة، وعالم العراق، وصاحب المذهب المشهور، ولد سنة 80 هـ في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك، عني بطلب الآثار, وصار إليه المنتهى في الرأي وغوامض الفقه، توفي سنة 150 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 13/ 323، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 390، و"تهذيب التهذيب" 4/ 229.
(¬2) انظر: مذهب أبي حنيفة في احتساب بعض التطليقة تطليقة كاملة في "تحفة الفقهاء" للسمرقندي 2/ 268، و"بدائع الصنائع" 4/ 1885، وكتاب "المبسوط" 6/ 139.
(¬3) "تهذيب اللغة" (عشر) 3/ 2445 - 2447 مع اختلاف يسير، كتاب "العين" للخليل (عشر) 1/ 246 بمعناه.
(¬4) الراوي عن الخليل هو الليث بن المظفر راوي كتاب "العين" للخليل، وقد أثنى عليه خصمه ومتتبع زلاته وهو الأزهري صاحب "تهذيب اللغة" فقال عن كتاب "العين" الذي ينسبه لليث: فلا تشكن فيه من أجل أنه زل في حروف معدودة، هي قليلة في جنب الكثير الذي جاء به صحيحًا، كما نقل وصف الإمام إسحاق بن راهويه الرجل بالصلاح.
انظر: "مقدمة تهذيب اللغة" 1/ 28 - 29، وانظر: تحامل النحاة البصريين على =

الصفحة 236