كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

أهل اللغة، وأهل اللغة لم يطلقوا هذا الاسم بشرط موافاة العاقبة، فللرجل أن يقول: أنا مؤمن حقًا، وأنا مؤمن على الحقيقة، أموت على الإيمان إن شاء الله، وهذا مذهب مخالفينا في هذه المسألة (¬1).
وقوله تعالى: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} قال عطاء: يعني درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم (¬2)، ونحو هذا قال أهل المعاني: لهم مراتب بعضها أعلى من بعض على قدر أعمالهم (¬3).
وقوله تعالى: {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} قال أهل اللغة: الكرم اسم جامع لكل ما يحمد ويستحسن (¬4)، والكريم: المحمود فيما يحتاج إليه فيه، فالله تعالى يوصف بأنه كريم (¬5)، وقال تعالى: {مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 7]، {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة: 77]، {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)} [النمل: 29]، {وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31]، {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23]، ونذكر شرح كل واحد في موضعه، فالرزق الكريم: هو الشريف الفاضل الحسن الممدوح.
قال هشام بن عروة: يعني ما أعد الله لهم في الجنة من لذيذ المآكل والمشارب (¬6) وهنيء العيش (¬7).
¬__________
(¬1) يعني المعتزلة والكرامية، انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 7/ 441.
(¬2) ذكره أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" 6/ 39 أ.
(¬3) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 401، وروى نحوه ابن جرير 9/ 181 عن عبد الله بن محيريز الجمحي.
(¬4) "تهذيب اللغة" (كرم) 4/ 3132، و"لسان العرب" (كرم) 7/ 3861.
(¬5) كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6].
(¬6) في (م): (المأكل والمشرب).
(¬7) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 39 أ، واعتمده ابن جرير تفسيرًا للجملة من الآية =

الصفحة 24