كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قال: ولو قلت: مِئات على وزن مِعَات جاز (¬1).
وذكر أبو علي الفارسي في "المسائل الحلبية" (¬2): إن (مائة) وزنها (فِعْلَة) وأصلها: مِئْيَة فحذفت اللام منها، وجمع للنقص الذي لحقه بالواو والنون، ومثله (رئة) في حذف اللام منه ويدل على ذلك قولهم: رأيت الرجل: إذا ضربت (¬3) رئته، وأنشد أبو زيد:
فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم ... قلوبًا وأكبادًا لهم، ورئينا (¬4)
فهذا مثل مئين، فأما ما أنشده أبو زيد (¬5):
وحاتم الطائي وهاب المئي
فالقول في المئي: إنها جمع مائة على (فعول) وقلبت الواو ياءً كما قالوا: حقو وحقين ودلو ودلي، وفي التنزيل: {حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ} [طه: 66]، وقالوا (¬6): إنكم لتنظرون في نُحُوّ كثيرة فشذ هذا الحرف، وصحت
¬__________
(¬1) "إصلاح المنطق" ص 300، و "المشوف المعلم" 2/ 709.
(¬2) في "المسائل الحلبيات" ص 61، بعض هذا القول من قوله: يدل على ذلك .... إلى آخر البيت الأول، ولم أجد أول القول فيها، والنسخة المطبوعة فيها نقص كبير، كما أشار المحقق في المقدمة (ص: د).
(¬3) في (ج): (أصبت).
(¬4) البيت للأسود بن يعفر وهو في "ديوانه" ص 63، وذكره أبو زيد في "نوادر اللغة" ص 24 ونسبه له.
(¬5) "نوادر اللغة" ص 91، ونسبه لامرأة من بني عقيل، وقبله:
حيدة خالي ولقيط وعلي
وانظر: "المسائل العسكريات" ص 177، و"لسان العرب" (مأي) 7/ 4124، و"خزانة الأدب" 7/ 375، ونسبه في "المفاسد النحوية" 4/ 565 لقصي بن كلاب.
(¬6) يعني العرب، قال ابن منظور في "لسان العرب" (نحا) (4371): في بعض كلام العرب: إنكم لتنظرون في نحو كثيرة، أي في ضروب من النحو.

الصفحة 240