كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قال (¬1): ويجوز في (الميء) وجه آخر وهو أن مائة (فِعْلَة) و (فَعَلٌ) قد عاقبت (فِعْلا) نحو: شَبَهٌ، وشِبْهٌ، وبابه، و (فَعَل) جمع على (فُعْل) كقولهم: أسَد وأَسْد، ووَثَن، ووثْن، كذلك جمعوا (فَعَلًا) على (فُعْلٍ) حيث كان بمنزلته لتعاقبهما على الكلمة الواحدة (¬2)، ثم أبدل من ضمة الفاء كسرة كما قالوا: مِغيرة ومِنتن، وأتبعوا العين حركة الفاء، وحذفوا اللام التي هي محذوفة (¬3) من (مائة) فصار: (مئٍ) وعلى هذا يحمل قوله (¬4):
وخمسمئٍ منها قسي وزائف
فإن قيل: فلم لا يكون (المئي) على فِعِل؟
قيل: لا يستقيم ذلك لقلة هذا الوزن في الآحاد، ألا ترى أن سيبويه إنما حكى منه الإِبِل (¬5)، والمراد بالمئي الجمع، ولا يعلم شيئًا من الجمع على (فِعِل)، فإذا لم يجيء في الجمع البته وكان مجيئه في الآحاد على ما ذكر من القلة لم يكن للحمل عليه مساغ.
¬__________
(¬1) يعني الفارسي في "المسائل الحلبيات"، ولم أجده فيها, ولعله من الجزء الناقص، انظر "مقدمة المحقق" (ص: د)، وكذلك لم أجده في كتبه الأخرى التي بين يدي.
(¬2) قال أبو علي الفارسي في كتاب "التكملة" ص 412: وكسروا حروفًا على (فُعْل) كما كسّروا عليه (فَعَلًا) نحو: أَسَد وأُسْد، وذلك أن (فُعْلًا) مثل (فَعَلٌ) في نحو: البُخْل والبَخَل، والسُّقْم والسَّقَم، اهـ ومعنى كسروا: جمعوا جمع تكسير.
(¬3) في (ح): (منير)، قال الجوهري في "الصحاح" (نتن) 6/ 2210: نتن الشيء وأنتن بمعنى، فهو مُنتن ومِنتن، كسرت الميم اتباعًا لكسرة التاء؛ لأن (مِفْعِلاً) ليس من الأبنية. اهـ. وفي "كتاب سيبويه" 4/ 109: وأما الذين قالوا: مِغِيرة ومِعِين فليس على هذا , ولكنهم أتبعوا الكسرة الكسرة، كما قالوا: مِنتن.
(¬4) سبق تخريجه في أول الأنفال.
(¬5) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 574.

الصفحة 242