كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقوله تعالى: {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ}، قال ابن (¬1) إسحاق: أي: لا يقاتلون على بينة (¬2) ولا حق ولا معرفة (¬3)، وقال المفسرون (¬4): معنى قول: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} أي: من أجل أن المشركين قوم يقاتلون علي غير احتساب، ولا طلب ثواب؛ فهم لا يثبتون إذا صدقتموهم القتال خشية أن (¬5) يقتلوا، وقال أهل المعاني: معنى {لَا يَفْقَهُونَ} أي هم على جهالة، خلاف من يقاتل على بصيرة يرجو به ثواب الآخرة (¬6)، وقال ابن عباس والمفسرون: هذه الآية نسخها قوله: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} الآية (¬7)، وقال الوالبي عن ابن عباس: في هذه الآية أمر الله الرجل من المؤمنين أن يقاتل عشرة من الكفار، فشق ذلك عليهم فرحمهم فقال: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} الآية (¬8)، وقال عطاء عنه: لما نزلت هذه الآية ضج المهاجرون، وقالوا: يا رب نحن جياع وعدونا شباع، ونحن في غربة وعدونا في أهليهم، ونحن قد أخرجنا من ديارنا وأموالنا،
¬__________
(¬1) في (م) و (س): (أبو)، وهو خطأ.
(¬2) هكذا، وفي "السيرة النبوية"، و"تفسير ابن جرير" 10/ 41: نية.
(¬3) "السيرة النبوية" 2/ 322 وفيها: ولا معرفة بخير ولا شر.
(¬4) اللفظ لأبي إسحاق الثعلبي، انظر "تفسيره" 6/ 70 ب، ونحوه في "تفسير ابن جرير" 10/ 38، والزمخشري 1/ 167.
(¬5) في (ح): (لئن لا)، وهو خطأ.
(¬6) ذكر نحوه الحوفي في "البرهان" 11/ 102 ب.
(¬7) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 38 - 41، وابن أبي حاتم 5/ 1729، والثعلبي 6/ 70 ب، و"الدر المنثور" 3/ 362 - 364، فقد ذكروه عن ابن عباس وسعيد ابن جبير والحسن البصري ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وزيد بن أسلم وعطاء الخرساني والضحاك.
(¬8) رواه ابن جرير 10/ 39.

الصفحة 243