كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

الكلبي: هون الله عليكم (¬1)، {وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} [وقرئ (ضُعفًا) (¬2)] (¬3)، قال سيبويه: وهما لغتان مثل: (الفَقْر والفُقر) (¬4).
وقوله (¬5): {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}، قال ابن عباس: صار الرجل برجلين (¬6)، وذهب بعض المفسرين (¬7) إلى قوله: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} شرط وجزاء محض، يعني أن المائة إذا صبرت غلبت مائتين من المشركين، وكل مائة من المسلمين لا تغلب مائتين من المشركين فإنها ليست بصابرة، ولو كانت صابرة لغلبت المائتين وعدًا من الله، وهذا معنى قول مجاهد: إن صبروا غلبوهم (¬8)، والآية على هذه الطريقة معناها الإخبار، ولو وقفت مائة صابرة في مقابلة مائتين (¬9) لغلبوهم بكل حال؛ فإن الخبر من الله تعالى لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره، والصحيح أن هذا خبر معناه الأمر والتكليف، أي: إذا كانت منكم
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" ص 185، عن الكلبي، عن ابن عباس.
(¬2) قرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد، وقرأ الباقون بضمها.
انظر: كتاب "السبعة" ص 308، و"التبصرة في القراءات" ص 212، و"تقريب النشر" ص 119.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬4) انظر: "كتاب سيبويه" 4/ 31، 33.
(¬5) ساقط من (ح) و (س).
(¬6) رواه مطولًا ابن جرير 10/ 39، وإسحاق بن راهويه في "مسنده"، وابن المنذر والطبراني في "الأوسط"، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 363.
(¬7) هو: محمد بن بحر أبو مسلم الأصفهاني كما في "تفسير الرازي" 15/ 195، وانظر: "الكشاف" 2/ 167.
(¬8) رواه مطولًا ابن جرير 10/ 41.
(¬9) في (ح): (ألف).

الصفحة 245