كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

مائة فليصابروا ليغلبوا المائتين كقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228]. ألا ترى أن المفسرين كلهم اتفقوا على أن قوله في الآية الأولى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} أمر لا خبر بدليل ورود النسخ عليه والنسخ لا يجوز وروده على الخبر (¬1)، وصاحب النظم قد أحسن في شرح هذا المشكل فقال: الخبر خبران: خبر ماض وخبر مؤتنف، والشرط بينهما موقوف؛ لأنه غير ماض ولا واجب، وإنما هو شيء منتظر، وربما أظهرت العرب الشرط والجزاء على صورة الخبر (¬2) فيغلط فيه الناقد البصير فكيف من دونه وقد جاء الجزاء دون الشرط على سورة الخبر ومعناه، نحو قول القطامي:
والناس من يلق خيرًا قائلون له ... ما يشتهي ولأم المخطىء الهبل (¬3)
فقوله: من يلق خيرًا شرط ومعناه الخبر؛ لأن معناه: من لقي خيرًا قالوا له ما يشتهي، وتأويل الآية: إن يصبر منكم عشرون لمائتين من المشركين يغلبوهم، فهو شرط محض وجزاء خالص، والشرط غير واجب فكيف يكون خبرًا؟ والخبر واجب إما ماضيًا وإما منتظرًا وهذا شيء وعده المؤمنين (¬4) بما شرط إذا فعلوه.
فإن قيل: فقد كان يجب على العشرين أن يصابروا المائتين كما يجب الآن على المائة أن يصابروا المائتين والشرط غير (¬5) واجب.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 41، والثعلبي 6/ 70 ب، والبغوي 3/ 375، والسمرقندي 2/ 25.
(¬2) في (ج): (خبر).
(¬3) البيت في "ديوانه" ص 25، ونسبه إليه أيضًا ابن قتيبة في كتاب "المعاني الكبير" 3/ 1266.
(¬4) في (م) و (س): (للمؤمنين).
(¬5) ساقط من (م).

الصفحة 246