جاء الرجال، وحضر قبيلتك، وحضر القاضي امرأةٌ (¬1)، فإذا اجتمعت هذه الأشياء كان التذكير أولى، والكلام في الأسرى والأسارى قد مضى في سورة البقرة (¬2).
قوله تعالى: {حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ}، قال الفراء: حتى يغلب على كثير من الأرض (¬3)، وقال الزجاج: معناه: حتى يبالغ في قتل أعدائه، قال: ويجوز أن يكون: حتى يتمكن في الأرض، والإثخان في كل شيء: قوة الشيء (¬4) وشدته، يقال: قد أثخنه (¬5) المرض: إذا اشتدت قوقه عليه، وكذلك: أثخنه الجراح، قال أبو عبيدة: حتى يغلب ويبالغ (¬6).
وروى ثعلب (¬7)، عن ابن الأعرابي: أثخن: إذا غلب وقهر (¬8).
¬__________
(¬1) امرأة: فاعل مؤخر.
(¬2) انظر: النسخة الأزهرية 1/ 68ب، وقد قال في هذا الموضع: أسير: (فعيل) في معنى (مفعول) فجمعه يكسر على (فعلى) نحو: لديغ ولدغى، وقتيل وقتلى، وجريح وجرحى، وإذا كان كذلك فالأقيس: الأسرى، وهو أقيس من الأسارى، كما أن الأسارى أقيس من قولهم: أُسراء، وأطال الكلام حول هذه الكلمة.
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 418، وفيه زيادة (في) قبل (الأرض)، وذكر الواحدي هذا القول في "الوسيط" 2/ 372، دون هذه الزيادة أيضًا.
(¬4) في (ح): (قوته).
(¬5) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 425 (أثخنته)، ولم يُذكر في المطبوعة الكلام الذي بعده مما يدل على أن في المخطوطة التي اعتمد عليها المحقق سقط، وكلام الزجاج ينتهي عند قوله: قوته عليه، بدلالة "زاد المسير" 3/ 380.
(¬6) "مجاز القرآن" 1/ 250.
(¬7) ساقط من (ح).
(¬8) "تهذيب اللغة" (ثخن) 1/ 475.