وقال ابن زيد: سبق من الله العفو عنهم والرحمة لهم (¬1)، وقال جماعة من المفسرين: سبق أنه لا يعذب أحدًا ممن شهد بدرًا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- (¬2).
وقال أبو علي الفارسي: المراد بقوله: {لَوْلَا كِتَابٌ} ما في الآية الأخرى من قوله: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} [الأنعام: 54] الآية (¬3).
وقال ابن زيد: لم يكن أحد من المسلمين ممن حضر إلا أحب الغنائم غير عمر جعل لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله: مالنا والغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو عذبنا في هذا الأمر ما نجا غيرك" (¬4).
وقال ابن إسحاق: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لو نزل عذاب من السماء لم ينج إلا سعد بن معاذ لقوله: يا رسول الله: كان الإثخان في القتل أحب إليّ من استبقاء الرجال" (¬5).
¬__________
(¬1) رواه ابن جرير 10/ 47، وابن أبي حاتم 5/ 1734.
(¬2) هذا قول مجاهد والحسن البصري وقتادة وسعيد بن جبير. انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 46 - 47، وابن الجوزي 3/ 382.
(¬3) "المسائل الحلبيات" ص 305 - 306.
(¬4) رواه ابن جرير 10/ 48، وابن أبي حاتم 5/ 1735، والأثر ضعيف؛ لأن عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم من الطبقة الثامنة (الطبقة الوسطى من أتباع التابعين)، وهو ضعيف. انظر: "تقريب التهذيب" ص 340 (3865).
(¬5) رواه ابن جرير 10/ 48، عن ابن إسحاق، ولم أجده في مظانه في "سيرة ابن هشام"، وقد روى ابن إسحاق قول سعد دون قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 269.