قال أبو إسحاق: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}، {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} ويكون تأويله: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون كذلك تنفل من رأيت (¬1) وإن كرهوا، قال: وموضع الكاف في (كما) نصب، المعنى: الأنفال (¬2) ثابتة (¬3) مثل إخراج ربك إياك من بيتك بالحق (¬4).
وعلى هذا: الكاف تتعلق بقوله: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} وهذا يدل على أن الله نزعها من أيديهم، ويكون التأويل: نزعها الله من أيديهم بالحق كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، والكاف بمعنى: مثل، وهو نعت مصدر محذوف على تقدير: الأنفال ثابتة لله والرسول ثبوتًا بالحق مثل إخراج ربك من بيتك بالحق، فالعامل في الكاف: معنى قوله: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}.
قال أبو بكر بن الأنباري: والآية مفتتحة بحرف يتعلق بآية قبلها، وهو سائغ جائز إذ كان أواخر الآيات مجراها مجرى أواخر الأبيات (¬5)، وغير مستنكر أن تفتتح الأبيات (¬6) بألفاظ تتعلق بما قبلها، من ذلك قول امرئ القيس:
وقوفًا بها صحبي على مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل (¬7)
¬__________
(¬1) عند الزجاج: رأينا.
(¬2) في (ج): (أنفال).
(¬3) عند الزجاج: ثابتة لك.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 399 - 400.
(¬5) في (ح): الأثبات)، وفي (س): (الآيات)، وكلاهما خطأ.
(¬6) في (ح): (الأثبات)، وفي (س): (الآيات)، وكلاهما خطأ.
(¬7) انظر "ديوانه" ص 3.