كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقال تعالى: {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} قال الأزهري: يقال: أمكنني الأمر يمكنني (¬1) فهو ممكن، ولا يقال: أنا أُمكنه، بمعنى أستطيعه، يقال: لا يمكنك الصعود إلى الجبل، ولا يقال: أنت تمكن الصعود إلى الجبل (¬2).
ومفعول الإمكان محذوف على معنى: فأمكن المؤمنين منهم، أو فأمكنك منهم.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي: عليم بخيانةٍ إن خانوها، حكيم في تدبيره عليهم، ومجازاته إياهم، قاله أبو إسحاق (¬3).

72 - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} يعني المهاجرين الذين هجروا قومهم وديارهم إلى المدينة في نصرة الدين، {وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا} يعني الأنصار أسكنوا المهاجرين (¬4) ديارهم ونصروهم على أعدائهم {أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}، قال ابن عباس والمفسرون كلهم: يعني في الميراث، جعل الله تعالى الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام (¬5)، وكانوا يتوارثون في الهجرة والنصرة، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر، ولم ينصر، وهو
¬__________
(¬1) ساقط من (ح).
(¬2) "تهذيب اللغة" (مكن) 4/ 3447 بتصرف يسير.
(¬3) ليس موجودًا في كتابه"معاني القرآن وإعرابه" المطبوع، وقد ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 384.
(¬4) في (ح): (أمكنوا للمهاجرين).
(¬5) رواه عن ابن عباس البخاري كتاب الفرائض، باب: ذوي الأرحام (6747)، وأبو داود (2921) كتاب الفرائض، باب: نسخ ميراث العقد، وانظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 51 - 54، والثعلبي 6/ 74 ب، والسمرقندي 2/ 28، والبغوي 3/ 379، وابن الجوزي 3/ 385، و"الدر المنثور" 3/ 370 - 372.

الصفحة 264