قوله (¬1): {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}، وقال قتادة: كان المسلمون يتوارثون بالهجرة والإسلام (¬2)، وكان الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرث أخاه (¬3)، وهذا قول مجاهد (¬4)، والحسن (¬5)، والكلبي (¬6)، والسدي (¬7).
وقرئ قوله: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ} بكسر الواو وفتحه (¬8)، قال الزجاج: من فتح (¬9) جعلها من النصرة والنسب، قال: والولاية التي بمنزلة الإمارة مكسورة؛ ليفصل بين المعنيين، وقد يجوز كسر (الولاية)؛ لأن في تولي بعض القوم بعضًا جنسًا من الصناعة نحو: القِصارة (¬10)، والخياطة،
¬__________
(¬1) ساقط من (م).
(¬2) في (م): بالإسلام والهجرة.
(¬3) رواه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 262، وابن جرير 10/ 53، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 394، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، كما في "الدر المنثور" 3/ 371 - 372.
(¬4) رواه ابن جرير 10/ 52، وأشار إليه ابن كثير 2/ 363 - 364.
(¬5) رواه ابن جرير 14/ 80، وذكره الهواري 2/ 107 بغير سند.
(¬6) "تنوير المقباس" ص 186 عنه، عن ابن عباس.
(¬7) رواه ابن جرير 10/ 53.
(¬8) قرأ حمزةُ وحده بكسر الواو، والباقون بفتحها، انظر: كتاب "السبعة" ص 309، و"الغاية" ص163، و"تحبير التيسير" ص119.
(¬9) في (م): (فتحها).
(¬10) القصارة: حرفة القصار، قال ابن منظور: قصر الثوب قِصَارة، عن سيبويه، وقصَّره، كلاهما: حوَّره ودقَّه، ومنه سمي القصار، وقصرت الثوب تقصيرًا، مثله، والقصّار والمقصّر: المحور للثياب؛ لأنه يدقها بالقَصَرَة التي هي القطعة من الخشب، وحرفته القِصَارة. "لسان العرب" (قصر) 6/ 3649. وفي "المعجم الوسيط" (قصر) 2/ 267: القصّار: المبيض للثياب، وهو الذي يهيئ النسيج بعد نسجه ببله ودقه بالقصرة، والقصرة: مدقة القصار.