كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

75 - قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ}، قال ابن عباس: يريد: الذين هاجروا بعد الحديبية وهي الهجرة الثانية (¬1) التي فيها الصلح (¬2).
وقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}، قال ابن عباس: يريد: إن أولي الأرحام لم يكونوا يتوارثون، وكان من واخى بينهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى بالميراث، كان إذا أسلم الأخوان فهاجر أحدهما فمات (¬3) لم يرثه الذي لم يهاجر، وكان الذي واخى بينهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أولى بالميراث وإن كان بعيدًا (¬4) في النسب حتى فتحت مكة فرد الله المواريث إلى أولي الأرحام فقال: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} يريد: في فرائض الله، هذا كلام ابن عباس (¬5).
قال أصحابنا (¬6): فليس في الآية حجة لمن قال بتوريث العمة والخالة وذوي الأرحام؛ لأن الله تعالى أراد بهذه الآية نقل الموارثة عن الحلف إلى القرابة.
¬__________
(¬1) يعني إلى المدينة بعد صلح الحديبية، انظر: "تفسير ابن عطية" 6/ 394، والقرطبي 8/ 58.
(¬2) ذكره ابن الجوزي 3/ 387، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 360.
(¬3) ساقط من (ح).
(¬4) في (ح): (بعيد).
(¬5) رواه بلفظ مقارب: البغوي 3/ 379، ورواه بمعناه ابن جرير 10/ 51 - 52، وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 374.
ورواه مختصرًا الطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 284، ورجاله رجال "الصحيح" كما في "مجمع الزوائد" 7/ 102.
(¬6) يعني أئمة الشافعية، انظر. "الأم" للشافعي 4/ 106، و"مختصر المزني" ص 153، و"الحاوي الكبير" للماوردي 8/ 73، 174، و"المجموع" للنووي 16/ 53، 55.

الصفحة 271