تفسير سورة براءة
اختلفوا في سبب ترك التسمية في أول هذه السورة، فروي بطرق مختلفة عن ابن عباس أنه قال: "قلت لعثمان بن عفان -رضي الله عنه- ما حملكم على (¬1) أن عمدتم (¬2) إلى الأنفال وهي من (¬3) المثاني، وإلى براءة وهي من (¬4) المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم الله ووضعتموها في السبع الطول (¬5)؟ فقال: كانت الأنفال مما نزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة، وكانت براءة آخر القرآن نزولًا، وكانت قصتهما شبيها بعضها ببعض، وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتقدم إلينا فيهما (¬6) بشيء؛ فلذلك قرنا بينهما ولم نكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، وكانتا تدعيان
¬__________
(¬1) في (ى): (إلى).
(¬2) في (ج): (عهدتم).
(¬3) ساقط من (ح).
(¬4) ساقط من (ح).
(¬5) بضم الطاء وفتح الواو جمع طولى، ورواية المصنف موافقة لما في "سنن الترمذي" و"صحيح ابن حبان"، و"تفسير الطبري"، وفي بقية المصادر: الطوال، والمراد بالسبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، وقيل: آخرها: براءة. والمراد بالمئين: ما ولي السبع الطوال؛ سميت بذلك لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية قليلاً أو تقاربها. انظر: "تفسير الطبري" 1/ 45 - 46، و"الإتقان" 1/ 220.
(¬6) في (م): (فيها).