كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

والمنافقين بالسيف ولا أمان لهم" (¬1)، وبقريب من نحو هذا قال المبرد، وهو أنه قال: لم (¬2) تفتتح (¬3) هذه السورة ببسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن التسمية افتتاح للخير، وأول براءة وعيد ونقض عهود فلذلك لم تفتتح بالتسمية" (¬4)، وسئل أبيّ بن كعب عن هذا فقال: "إنها نزلت في آخر القرآن وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر في أول كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم، ولم يأمر في سورة براءة بذلك، فضمت (¬5) إلى سورة الأنفال لشبهها بها" (¬6).
قال الزجاج: "يعني أن أمر العهود مذكور في الأنفال، وهذه نزلت بنقض العهود فكانت ملتبسة بالأنفال بالشبه" (¬7)، وكان قتادة يقول: "إنهما سورة واحدة" (¬8).
¬__________
(¬1) رواه الثعلبي 6/ 75 ب، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 390 بلفظ مقارب دون ذكر المشركين.
(¬2) ساقط من (ى).
(¬3) في (م): (تفتح).
(¬4) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 427، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 180.
(¬5) في (ح) و (ى): (وضمت).
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 427، و"زاد المسير" 3/ 390، و"المحرر الوجيز" 6/ 398.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 427.
(¬8) لم أتمكن من تخريجه عن قتادة، وهو قول ضعيف لما يأتي:
أ- مخالفته لما ثبت عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من أن براءة سورة مستقلة، فقد روى البخاري عن البراء قال: (آخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] وآخر سورة نزلت: براءة). "صحيح البخاري" (4654)،كتاب التفسير، باب: قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}.
ب- كثرة أسماء سورة براءة التي تزيد على العشرة وكثير منها ثابت عن الصحابة -رضي الله عنهم-. انظر: "الكشاف" 2/ 171، و"زاد المسير" 3/ 389، و"الدر المنثور" =

الصفحة 279