كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

مجادلتهم في الأنفال وتشبيه تلك القصة بإخراج الله إياه على كره منهم يدل على كراهتهم، ثم قال: ومن تتبع هذا من كلام العرب وأشعارهم وجده، قال الشاعر (¬1):
فلا تدفنوني إن دفني محرم ... عليكم ولكن خامري أم عامر
يريد: لا تدفنوني ولكن (¬2) دعوني للتي إذا صيدت يقال لها: خامري أم عامر (¬3)، يعني الضبع لتأكلني، فحذف وأبقى من الكلام ما يدل على المحذوف (¬4).
وقال بعضهم: (الكاف) متعلق بما بعده وهو قوله: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ} وهذا يحكي عن الكسائي (¬5) وهو معنى قول مجاهد (¬6)، يقول: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق على كره فريق من المؤمنين كذلك هم
¬__________
(¬1) هو: عمرو بن مالك الشنفرى -وهو شاعر جاهلي واحد الخلعاء الذين تبرأت منهم عشائرهم- وقد وقع في الأسر فأنشد هذا البيت مع أبيات. انظر: "طبقات الشعراء" ص 31، و"الحماسة بشرح التبريزي" 3/ 63، و"الأغاني" 21/ 136.
(¬2) كرر ناسخ (ح) بعد (لكن) الشطر الثاني من البيت.
(¬3) خامري: أي استتري، وأم عامر: الضبع، وهو مثل يضرب للأحمق، والعرب تقول: إن الضبع من أحمق الدواب وهي تصدق ما يقال لها، فلا يزال الصائد يروضها بكلمات حتى يوثق يديها ورجليها، ثم يسحبها , ولو شاءت أن تقتله لأمكنها. انظر: "فضل المقال في شرح كتاب الأمثال" ص 187، و"مجمع الأمثال" 1/ 332.
(¬4) "تأويل مشكل القرآن" ص 221 باختصار.
(¬5) ذكر ذلك عنه النحاس في "معاني القرآن" 3/ 131، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 6/ 220، 222، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 322.
(¬6) روى ابن جرير 9/ 181 عن مجاهد قال: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ}، كذلك يجادلونك في الحق: القتال، اهـ. وقد بين ابن جرير معناه بمثل ما ذكر المصنف، ورواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 39 ب بلفظ المصنف.

الصفحة 28