كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

كلها" (¬1)، وهو مذهب سفيان الثوري، وكان يقول: يوم الحج الأكبر أيامه كلها مثل يوم صفين ويوم الجمل ويوم بعاث (¬2) يراد به الحين والزمان؛ لأن كل حرب من هذه الحروب دامت أيامًا كثيرة (¬3).
فمن قال: إنه يوم عرفة احتج بأن معظم الحج يقضى فيه وهو الوقوف، ومن قال: إنه يوم النحر احتج بأن أعمال الحج وقضاء المناسك يوم النحر؛ لأن في ليلة نهار (¬4) يوم النحر الوقوف بعرفة غير فائت إلى طلوع الفجر، وفي صبيحتها تعمل أعمال الحج، فالحج كله يوم النحر (¬5)، ومعنى الحج الأكبر: الحج بجميع أعماله، والحج الأصغر: العمرة، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (¬6)، والزهري (¬7) والشعبي (¬8).
¬__________
(¬1) رواه ابن جرير 10/ 74، والثعلبي 6/ 78 ب.
(¬2) يوم بعاث: بضم الباء: يوم كانت فيه حرب بين الأوس والخزرج في الجاهلية، وبعاث: حصن للأوس. انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 183، و"لسان العرب" (بعث) 1/ 307.
(¬3) ذكره بلفظه الثعلبي 6/ 78 ب، ورواه مختصرًا ابن جرير 10/ 74.
(¬4) ساقطة من (م).
(¬5) قلت: بل أقوى من هذا التعليل ما رواه البخاري تعليقاً عن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا، وقال: "هذا يوم الحج الأكبر". "صحيح البخاري"، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى 3/ 574، ورواه موصولًا أبو داود في "سننه" 1945، كتاب المناسك، باب يوم الحج الأكبر، والحاكم في "المستدرك"، كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة 2/ 331 مطولًا، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(¬6) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 477.
(¬7) رواه الثعلبي 6/ 79 أ، والبغوي 4/ 12، ورواه بمعناه إخبارًا عن قول أهل الجاهلية عبد الرازق 1/ 2/ 266، وابن جرير 10/ 76.
(¬8) رواه ابن جرير 10/ 76، والثعلبي 6/ 79 أ، والبغوي 4/ 12.

الصفحة 287