قالوا: الحج الأكبر: الوقوف بعرفة والحج الأصغر: العمرة لنقصان عملها عن (¬1) عمل الحج.
قوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}، قال أبو علي: "لا بد من تقدير الجار في قوله {أَنَّ اللَّهَ} فتقول: بأن الله، لأن (¬2) {اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} لا يكون الإعلام، كما يكون الثاني الأول في نحو قولك: خبرك أنك خارج (¬3)، وخبر الابتداء يجب أن يكون الأول إذ له فيه ذكر، و {وَأَذَانٌ} ابتداء فلا يكون {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ} خبره إلا بتقدير الجار، ومعنى الآية: إن الله بريء من عهد المشركين، فهو من باب حذف المضاف، و"ورسوله" رفع بالابتداء وخبره مضمر على معنى: ورسوله أيضاً بريء، ودل الخبر عن الله على الخبر عن الرسول ومثله.
فإني وقيارٌ بها لغريب (¬4)
وقوله تعالى: {فَإِنْ تُبْتُمْ} رجع إلى خطاب المشركين، قال ابن عباس: "يريد: فإن رجعتم عن الشرك إلى توحيد الله" (¬5)، {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} من الإقامة على الشرك {وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} يريد: عن الإيمان {فَاعْلَمُوا
¬__________
(¬1) في (م): (من).
(¬2) في "الحجة": لأن "أن الله .. ".
(¬3) أ. هـ. كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 406.
(¬4) عجز بيت وصدره.
فمن يك أمسى بالمدينة رحله
والبيت لضابئ بن الحارث البرجمي كما في "الأصمعيات" (ص184)، "وخزانة الأدب" 9/ 326، و"الشعر والشعراء" ص219، و"كتاب سيبويه" 1/ 75، و "نوادر أبي زيد" (ص20)، وقوله: قيار، هكذا بالرفع، وهو كذلك في بعض المصادر، قال الجوهري في "الصحاح" (قير) 2/ 801: قيار: اسم جمل ضابئ بن الحارث، ثم ذكر البيت ثم قال: برفع قيار على الموضع.
(¬5) "تنوير المقباس" (ص187) بنحوه من رواية الكلبي، وحاله لا تخفى.